السيد علي الطباطبائي

193

رياض المسائل ( ط . ق )

أنه رواه كما يظهر من عبارته المحكية ولم أر ما يدل على اعتبار الوحدة عدا الإجماع وتوقيفية العبادة المؤيدين بظاهر الصحيح قال الناس لأمير المؤمنين ألا تخلف رجلا يصلي العيدين قال لا أخالف السنة وأظهر منه المروي عن دعائم الإسلام وفيه قيل له يا أمير المؤمنين لو أمرت من يصلي بضعفاء الناس يوم العيد في المسجد قال أكره أن أستن سنة لم يستنها رسول اللَّه ص ونحوه المروي في البحار عن كتاب عاصم بن حميد عن محمد بن مسلم عن مولانا الصادق ع وعن كتاب المجالس عن رفاعة عنه وفي هذه الأخبار دلالة واضحة على كون صلاة العيدين منصب الإمام لمكان استيذان الناس عنه نصب إمام لها وعلى ما ذكرنا فلا وجه للتوقف في اعتبار هذا الشرط كما يحكى عن الفاضل في التذكرة والنهاية ولا في اعتبار الشرط الأول كما اتفق لجماعة من متأخري المتأخرين ومنهم خالي العلامة المجلسي طاب رمسه وأما الخطبتان فظاهر العبارة كغيرها اشتراطهما وفاقا لصريح المبسوط وجماعة بل قيل إنه خيرة الأكثر وظاهر الخلاف دعوى الإجماع عليه حيث ادعاه على اشتراط وجوب العيدين بشرائط الجمعة ولم يستثن الخطبة وعن القاضي أنهما واجبتان عندنا مشعرا بدعوى الإجماع ولعله الأقوى له ولصريح الرضوي صلاة العيد مع الإمام فريضة ولا يكون إلا بإمام وخطبة مع أنه المعهود من فعلهم والمأثور من أوامرهم وذكرهم الخطبتين في بيان كيفية الصلاة أيضا ظاهر في ذلك إذ قضية الذكر في بيان كيفية الواجب الوجوب في جميع ما اشتملت عليه الكيفية إلا ما أخرجه الدليل خلافا للمحكي عن النزهة والمعتبر فاستحباهما وادعى الأخير الإجماع عليه ونسبه في الدروس والذكرى إلى المشهور وهو غريب فإنا لم نقف على مصرح بالاستحباب عداهما وإن تبعهما من متأخري المتأخرين جماعة للأصل ويدفع بما مر ولأن الخطبتين متأخرتان عن الصلاة ولا يجب استماعهما إجماعا في المقامين كما حكاه جماعة ودل على الأول منهما المعتبرة المستفيضة ويدفع بمنع الملازمة ألا ترى أن جمعا من الأصحاب قالوا بعدم وجوب استماع خطبة الجمعة مع أن اشتراطها فيها مجمع عليه بلا شبهة واختار الفاضل الوجوب دون الشرطية للأمر به في بعض النصوص ولو في ضمن الجملة الخبرية مع عدم ما يدل على الشرطية فتكون بالأصل مدفوعة والمناقشة فيه بعد ما عرفت واضحة ويدخل في شروط الجمعة ما يتعلق منها بالمكلفين بها فلا تجب هذه الصلاة إلا على من تجب عليه الجمعة ولا خلاف فيه بينهم أجده وبه صرح في الذخيرة حاكيا هو كغيره التصريح بالإجماع عليه عن التذكرة وفي المنتهى لا نعرف فيه خلافا والمعتبرة من الصحاح وغيرها به في المسافر والمريض والمرأة مستفيضة ويلحق الباقي بعدم القائل بالفرق بينه وبينهم بين الطائفة مضافا إلى الرضوي المصرح بأنها مثل صلاة الجمعة واجبة إلا على خمسة المريض والمملوك والصبي والمسافر والمرأة وهو الظاهر بل نص في المطلوب بتمامه وإن أوهم في بادي النظر من حيث مفهوم العدد خلافه فإنه كبعض الصحاح المتقدمة في الجمعة يجري فيه التوجيه لإدراج من عدا الخمسة فيهم بنحو ما مر فيه الإشارة وهي مندوبة مع عدمها أي تلك الشروط أو بعضها أو فوتها مع اجتماعها وبقاء وقتها جماعة وفرادى على الأشهر بل عليه عامة من تأخر وفي ظاهر كلام الحلي والقطب الراوندي دعوى الإجماع على جواز فعلها جماعة كما سيظهر ففرادى أولى وهو الحجة مضافا إلى النصوص المستفيضة الآتي إلى جملة منها الإشارة خلافا للعماني والمقنع فمنعا عنها مطلقا للنصوص المتقدمة المتضمنة لأنه لا صلاة إلا مع إمام وخصوص بعضها أرأيت إن كان مريضا لا يستطيع أن يخرج أيصلي في بيته قال لا وهي محمولة على أنه لا صلاة واجبة إلا معه ألا ترى إلى الموثق لا صلاة في العيدين إلا مع إمام وإن صليت وحدك فلا بأس ونحوه آخر وللحلبي فمنع عنها جماعة خاصة كما هو ظاهر المحكي عن القواعد [ المقنعة والتهذيب والمبسوط والناصرية وجمل العلم والعمل والاقتصاد والمصباح ومختصره والجمل والعقود والخلاف وقواه من فضلاء المعاصرين جماعة لظاهر الموثقين وسيما ثانيهما حيث إنه بعد ما سئل فيه عن فعلها جماعة حيث لم يكن إمام الأصل لم يجب بنعم بل أجاب ببيان وقت الذبح ثم أردفه بقوله وإن صليت وحدك إلى آخره وقريب منهما الصحيح من لم يشهد جماعة الناس في العيدين فليغتسل وليتطيب بما وجد وليصل في بيته وحده كما يصلي في جماعة مضافا إلى ورود النهي في الموثق عن إمامة الرجل بأهله في صلاة العيدين في السطح أو بيت ولا قائل بالفرق مع سلامته كسابقه عما يصلح للمعارضة عدا مرسلة كالموثقة صلهما ركعتين في جماعة وغير جماعة ونحوها رواية أخرى مروية عن كتاب الإقبال مسندة وهما بعد الإغماض عن سندهما غير واضحتي الدلالة بعد قرب احتمال كون المراد بهما بيان أن صلاة العيدين ركعتان مطلقا صليت وجوبا في جماعة أو ندبا في غيرها ردا على من قال بالأربع ركعات متى فات الصلاة مع الإمام مع أن التخيير المستفاد من إطلاقهما لو لم نقل بأن المراد بهما هذا مخالف للإجماع لانعقاده على اختصاصه على تقديره بصورة فقد الشرائط وإلا فمع اجتماعها تجب جماعة إجماعا فلا بد فيه من مخالفة للظاهر وهي كما يحتمل أن يكون ما ذكر كذا يحتمل أن يكون ما ذكرنا بل لعله أولى للنصوص المتقدمة التي هي في الدلالة على اعتبار الانفراد ظاهرة وعلى تقدير التساوي فهو يوجب التساقط فتجويز الجماعة في هذه الصلاة المندوبة في مفروض المسألة يحتاج إلى دلالة هي في المقام مفقودة بل إطلاق الأدلة على المنع عن الجماعة في مطلق النافلة على المنع أقوى حجة ودعوى الحلي اختصاصها بما لا يجب في وقت وهذه أصلها الوجوب ممنوعة بأنه لا دليل عليها لا من إجماع ولا من رواية وأبعد منها دعواه أن مراد الأصحاب بفعلها على الانفراد وانفرادهما عن الشرائط لا عدم الاجتماع وأنه اشتبه ذلك على الحلي من قلة تأمله إلا أن يكون مستنده فيها الإجماع الذي ادعاه على جوازها جماعة حيث قال وأيضا فإجماع أصحابنا يدمر ما تعلق به وهو قولهم بأجمعهم يستحب في زمان الغيبة لفقهاء الشيعة أن تجمعوا صلوات الأعياد وقريب منه كلام القطب حيث قال من أصحابنا من ينكر الجماعة في صلاة العيد سنة بلا خطبتين لكن جمهور الإمامية يصلون هاتين الصلاتين جماعة وعملهم حجة وقريب منهما كلام الفاضل في المختلف حيث إنه بعد تقوية القول بالمنع قال إلا أن فعل الأصحاب في زماننا الجمع فيها أقول وعلى هذا فيقوى القول بالجواز مطلقا كما عليه جمهور الأصحاب قولا وعملا ويمكن الذب عن أدلة المنع بعدم صراحتها بل ولا ظهورها فيه بعد احتمال كون المراد بصلاتها وحدة صلاتها مع غير الإمام ولو في جماعة كما قد مر نظيره في بعض أخبار الجمعة ويمكن أن يكون هذا أيضا مراد الفقهاء المحكي عنهم المنع عن الجماعة عدا الحلبي وهو نادر أو يكون مرادهم ما أشار إليه بعض الأفاضل من أنهم إنما أرادوا الفرق بينها وبين الجمعة باستحباب صلاتها منفردة بخلاف الجمعة كما هو نص المراسم واحتاجوا إلى ذلك إذ شبهوها بها في الوجوب إذا اجتمعت الشرائط أقول وأما الموثق المانع عن جماعة الرجل بأهله